الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
399
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وإنه لحب الخير لشديد . أي إنه شديد الحب للمال والمتاع . ( 1 ) وهذا الانشداد المفرط بالمال والثروة هو سبب هذا البخل والكفران . كلمة ( الخير ) لها معنى واسع يشمل كل نعمة . كثير من النعم مثل العلم والمعرفة والتقوى والجنة والسعادة ليست مذمومة ، ولا ينكر عليها القرآن . لذلك فسر الخير في الآية بأنه ( المال ) . يدل على ذلك قرينة المقام والآية السابقة ، وآيات أخرى كقوله سبحانه : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين . ( 2 ) إطلاق " الخير " على المال في الآية يعود إلى أن المال في حد ذاته شئ حسن ، ويستطيع أن يكون وسيلة لأنواع الخيرات . لكن الإنسان الكنود يصرفه عن هدفه الأصلي ، وينفقه في طريق ذاتياته وأهوائه . وفي استفهام استنكاري يقول سبحانه : أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور . وحصل ما في الصدور وانكشف ما في نفسه من كفر وايمان ، ورياء واخلاص وغرور وتواضع وسائر نيات الخير والشر . إن ربهم بهم يومئذ لخبير . نعم ، فهو عليهم أعمالهم ونياتهم وسيجازيهم وفقها . " بعثر " من " البعثرة " وهي البعث والإثارة والإخراج وبعثرة ما في القبور : بعث الموتى واخراجهم من القبور . " ما " اسم موصول لغير العاقل عادة ، وإنما قال سبحانه :
--> 1 - اللام في " لحب الخير " قد تكون لام التعدية أو لام العلة ، إن كانت للتعدية فيكون المعنى هو الذي ذكرناه ، وإن كانت للتعليل يكون المعنى : إن الإنسان بسبب حبه للمال بخيل . والأول أنسب . 2 - البقرة ، الآية 180 .